ابن هشام الأنصاري

60

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

والثاني : أن سبب التعليق موجب ، فلا يجوز : « ظننت ما زيدا قائما » وسبب الإلغاء مجوّز ، فيجوز : « زيدا ظننت قائما » و « زيدا قائما ظننت » . ولا يجوز إلغاء العامل المتقدم ، خلافا للكوفيين والأخفش ، واستدلّوا بقوله : [ 189 ] - * أنّي رأيت ملاك الشّيمة الأدب *

--> - محلهما النصب أنه لما عطف عليهما قوله « موجعات » جاء به منصوبا بالكسرة نيابة عن الفتحة كما هو إعراب جمع المؤنث السالم . [ 189 ] - هذا عجز بيت من البسيط ، وصدره قوله : * كذاك أدّبت حتّى صار من خلقي * والبيت مما اختاره أبو تمام في حماسته ونسبه إلى بعض الفزاريين ، ولم يعينه ( وانظر شرح التبريزي على الحماسة 3 / 147 بتحقيقنا ) . اللغة : « كذاك أدبت » الأحسن في الكاف في مثل هذا التعبير أن تكون اسما بمعنى مثل ، واسم الإشارة يراد به مصدر الفعل المذكور بعده . وتقدير الكلام : تأديبا مثل ذلك التأديب أدبت ، وذلك التأديب هو الذي عبر عنه في البيت السابق عليه ، وهو قوله : أكنيه حين أناديه لأكرمه * ولا ألقّبه ، والسّوأة اللّقب « ملاك » بزنة كتاب - قوام الشيء وما يجمعه « الشيمة » الخلق ، وجمعها شيم . الإعراب : « كذاك » الكاف اسم بمعنى مثل نعت لمحذوف ، يقع مفعولا مطلقا عامله أدبت الذي بعده ، واسم الإشارة مضاف إليه ، أو الكاف جارة لمحل اسم الإشارة ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف يقع نعتا لمصدر محذوف يقع مفعولا مطلقا لأدبت ، والتقدير : تأديبا مثل هذا التأديب أدبت « أدبت » أدب : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء نائب فاعل « حتى » ابتدائية « صار » فعل ماض ناقص « من خلقي » الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر صار مقدم ، وخلق مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « أني » أن : حرف توكيد ونصب ، والياء اسمها « وجدت » فعل وفاعل ، والجملة في محل رفع خبر أن ، وأن ومعمولاها في تأويل مصدر اسم صار « ملاك » مبتدأ « الشيمة » مضاف إليه « الأدب » خبر لمبتدأ وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد مفعولي وجد على تقدير لام ابتداء علقت هذا الفعل عن العمل في لفظ جزأي هذه الجملة ، والأصل : وجدت لملاك الشيمة الأدب ، أو الجملة في محل نصب مفعول ثان لوجد ، ومفعوله الأول ضمير شأن محذوف ، وأصل الكلام : وجدته ( أي الحال والشأن ) ملاك الشيمة الأدب . -